محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
125
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
باب العمرى والرقبى مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ العمرى جائزة ، وهو أن يقول : أعمرتك هذه الدار عمرك ، أو عمرى ، أو حياتك ، أو حياتي ، أو ما عشت ، أو ما عشت ولعِقبك بعدك ، فإذا قال الآخر : قبلت وأذن له بالقبض فقبض صح ذلك وكان هبة . وعند بعض الناس لا تجوز العمرى ، واختاره من الشَّافِعِيَّة الزبيري . وعند مالك يكون للمعمر السكنى ، فإذا مات عادت إلى المعمر ، فإن قال : له ولعقبه كانت السكنى لهم ، فإذا انقرضوا عادت إلى المعمر ، أو إلى ورثته . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال : أعمرتك هذه الدار وجعلتها لك عمرك أو ما عشت ، أو ما حييت وأطلق ولم يقل لعقبك من بعدك فقَوْلَانِ : الجديد يصح ، وتكون للمعمر في حياته ولورثته من بعده ، ولا ترجع إلى المعطى ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد والثَّوْرِيّ وإِسْحَاق وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ وهو الأصح . واختلف أصحاب الشَّافِعِيّ في القول القديم ، فقال أبو إِسْحَاق : قوله القديم أنها تكون للمعمر في حياته فإذا مات رجَعَت إلى المعطي أو ورثته ، وبه قال مالك ، وقال أكثر أصحاب الشَّافِعِيّ : القول القديم أن العطية فاسدة ولا تجوز للمعمر ولا لورثته من بعده . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَد وإِسْحَاق الرقبى جائزة ، وهو أن يقول : أرقبتك هذه الدار وجعلت داري لك رقبى ، ومعناه أنها لك مدة حياتك ، فإن مت قبلي عادت إليَّ ، وإن مت قبلك فهي لك ولورثتك من بعدك ، فعلى القول الجديد في العمرى تكون هنا للمرتب في حياته ولورثته من بعده ، وبه قال سائر الزَّيْدِيَّة ، وعلى ما حكاه أبو إِسْحَاق عن القديم تكون له حياته ، فإن مات والمعطي حي رجعت إليه ، وإن مات المعطي أولًا كان للمرتب حياته ولورثته بعده ، وعلى ما حكاه أكثر أصحاب الشَّافِعِيّ عن القديم تكون العطية باطلة . وعند أَكْثَر الْعُلَمَاءِ هي باطلة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد الرقبى لا تملك ، وتكون عارية ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند مجاهد الرقبى أن يقول : هذه الدار للآخر مني ومنك موتًا . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا شرط في العمرى أو الرقبى الرجوع بعد موت المعمر والمرتب بطل الشرط ، وفي العقد قَوْلَانِ : الجديد صحته . وعند أَحْمَد لا يبطل العقد ،